الاثنين، 27 مارس، 2017

مذكرات مونت-كارلو

عامان و شهران .. .
زمنٌ يُعدُّ من الزمان
تعلَّمت بهِ أبجدية الهوى
و جفوة النوى
و لذعةُ الجَوى 
أدركتُ مالم يُنثر به،
و مالم يُقال شعرًا به
فكيف لي أن أصيغ مالا يُصاغ؟
كيف لي أن أخلق لغةً لا تُقرأ ؟ 
..
قد غفيَ حرفي . .. 
فدعوت الله بأن يطول به السُّبات  
بألا يوقضهُ صوتٌ ولا صدى 
صلّيت .. لغيابهِ الطويل 
لأن لا يعود فأكتبهُ حزنًا و أرقًا 
.. 
ثم كانت عينا طفلي؛
نداءًا لم تستطع أن تعزلهُ نوافذي
نداءًا آقحمَ كل عواطفي  . ..
مُثيرًا كل ذاك الصمت!
لينطق جهشًا بالبكاء
فينبتَ لأغسطس فجرًا فريدا 
و يحضر بهِ خيالاً لم يكن عني بعيدًا
بل إنّه لم يغب عن القلب ؛
و كأنما وريدًا 
يدقُّ بهِ رويدًا رويدا
..
تغيب شمس مونت-كارلو
و هاهي حكايةٌ قد كتبت
و العودة حُمدت
حرفي تخطى حدودَ الورق، 
أكان هناك منتظرٌ؟
يحكي لنا كيف كان غيابنا؛ 
أيشبه حُلوهُ و مرهُ ذاك الغسق؟ 
أم أنّه كان كأي قدرٍ قد خُلق .. .   




-
يناير ، ٢٠١٧
موناكو 

الأحد، 23 نوفمبر، 2014

مع كل الحُب



غيابٌ قد يثير التساؤل و يبعث للسّماء طيورًا تصلّي و تستكنُّ بقربها من الله . .
هنا . . سلامٌ لطارقين نوافذ الكَلمِ ، هُنا الحنين و التبتلِ لقدومِ صفوفِ مُنىً كما سربٍ من هَجير .
أتوقُ لنَصعة البياض المهُول مناديًا باسم الزهرِ الهاربِ من شُرفِ قلبي ،
أتوقُ للبدايات حين تُصاغ فتستثير .


لقلبي المُحبّ عَودة ، 

الثلاثاء، 30 سبتمبر، 2014

ريشُ السنونو



كزرقة الحُلم الطائر
يكون الكلام
عن غائبٍ لا يغيب ،
عن ماءٍ يتدفقْ
على خُطًى ثابتة ،
عن الليالي الهاربة
تحت ظلالِ صيفٍ باكٍ . .
و كلمعةِ العَـين
و اتساعِ سوادها
يكونُ بكَ أملي ،
أتجوّف على الشعور الغريب،
أما كان الغريب هذا . . بعيدًا؟
ألم يكن صوتكَ دخيلًا
لا يتجرأ على ارتطامهِ بجدراني
خوفًا من الصَدى ،
خوفًا من اللافراغِ
المكتملِ لديّ ،
خوفًا من اشتباكِ يديّ .
أتى السنونو
من الشمالِ البعيدِ
بزرقةِ الحُلم،
بجناحيهِ عُرسٌ و نَـغَم ،
ليركُن على أغصانِ
طريقٍ يحملني ،
لـلا شيء أتى
إلا أن يُغني .
أتى السنونو ،
بقيَ السنونو ،
و على ريش السنونو
حياةٌ علّقتني .


الجمعة، 12 سبتمبر، 2014

- بعد غياب جُمعتين -




كان للحديث في أيامي هذهِ أن يكون أجمل، كان لهُ أن يتنمّق بخفةِ الشعور و تحليقهِ على الشرفات التي حُرّمت الإطلالة منها في حينٍ ما، كان له أن يصف الفراغ كغريب، و العزلة كغبارٍ تطاير في الهواء و اختلط بأنفاسٍ و أكثر . . عزلتي التي تطايرت و التصقت بأكتافِ العابرين، تودّعُ و تبتسم، قد قضت كل ما عليها معي، سكبت كل ما تحملهُ على محبرتي و أرففي و على الأزهارِ التي جفت منذ أيار . .
كان لي خوض الصمتِ بحذقةِ هاربٍ، لأتمسكَ بأطرافِ التفاتةٍ تأخذني للاعودة، للبقاء الطويل و الانغماسِ في لحنٍ دافئ الشعور، يعزفهُ قلبي .
الـ أنا . .
تتوقُ للصمتِ أكثر .


الجمعة، 22 أغسطس، 2014

" عيوني ما بتخبّي . "

لو نعود أطفالًا لوهلةٍ، و نجمع أيدينا في دائرة عشبٍ لتمتلئ بها كبقعة سماءٍ تمتلئ بنجمات، و نلعبُ لعبة الكلمات، أيّ الكلمات الأقربُ للنطقِ بها، سأقول:

سحابةُ صيف طويلة - مكعبات سُكّر ملونة - كعكٌ نضَجَ للحُب - صناديق فارغة تنتظر - حقائب معلقةٌ على أغصان شجرة اللوز - أرجوحةٌ و رداءٌ طويل - سماءٌ كبنفسجِ غياب - تواريخ ذاكرةٍ مؤرّقة - اثنتا عشرة شهرٍ متوقفة - شتاءٌ على ذراعهِ كمنجةٌ للعزف - ربيعٌ يرقص على أطراف قدميه ليدركَ كل ما أحبّ - أغنياتٍ تحلّق من شبابيكِ الحيّ - ماجدَة و "ماحدا بيعبّي مطرحك بِ قلبي، عيوني ما بتخبّي " . 


الأربعاء، 20 أغسطس، 2014

- آلة تصوير -



مساءُ الثلاثاء | ٥:١٠ م. 
كموعدٍ لابتداء مسرحيّة تنسجُ حكايةً بين أجساد الدمى المصنوعة من الساتان و أزرارٍ من الخرز اللامع، كعشرات الأعين تحدّق دون أن ترمش منصتةً للحكاية المنثورة و الأصوات الصادرة من الصندوق، كشهقاتهم لسقوط الأمير المقاتل لأجل فتاةِ القلعة المنتظرة لحرّية المدينة الكامنة في صدره، كالكرات الخمس الراقصة بين يديّ مقنّعٍ بفمٍ ضاحكٍ و عينين دامعتين، كاليدِ الممسكة بيدي و هي تركض بي لأراضِ الدهشة و السكاكر و الضحك بصوتٍ يعلو حتى يمحي دونه كل صوت، لا أحد هناك يجيد شيئًا من الكلام، كل من هناك يضحك فقط، كل من هناك يغنّي و يسلّم جسده للرقص حتى تهلّ عليه السماء المزينة بالأضواء بمطرٍ من فرَح!  كستارٍ أحمرٍ كشف عن يومٍ طفوليٍ أبى أن يتخلى عن طفلةَ الغرّة الكثيفة و ينساها داخل حدود آلة التصوير، فبقي يبعث تفاصيلهِ لي، و للمساء الطويل .